الشريف المرتضى
19
رسائل الشريف المرتضى
فقد بان بهذه الجملة أن هذه المسألة مسألة إجماع ، والاجماع عندنا حجة ، لأن الإمام المعصوم الذي لا يخلو الزمان منه ، قوله داخل فيه ، وهو حجة ، لدخول قول من هو حجة فيه . وقد بينا في مواضع كثيرة من كتبنا صحة هذه الطريقة ، وكيفية العلم بالطريق ، إلى أن قول الإمام داخل في أقوال الشيعة وغير منفصل عنها في زمان الغيبة ، الذي يخفى عنا فيه قول الإمام على التحقيق . منها في جواب مسائل أبي عبد الله التبان " ره " ، وقد مضى الكلام هناك في هذه المسألة أيضا فيما هو جواب مسائل أهل الموصل الواردة أخيرا . ومن أراد استيفاء الكلام في هذا الباب رجع إلى ما أشرنا إليه من هذه الكتب . ( الاستدلال بالسيرة على الرؤية ) دليل آخر وهو : إنا قد علمنا ضرورة أن المسلمين من لدن النبي صلى الله عليه وآله إلى وقتنا هذا يفزعون ويلجأون في أوائل الشهور والعلم بها على التحقيق إلى الرؤية ، ويخرجون إلى الصحاري والمواضع المنكشفة ، خروجا منكشفا ظاهرا معلنا شائعا ذائعا . حتى أنهم يتأهبون لذلك ويتزينون له ، ويتجملون بضروب التجملات ، لا يخالف في ذلك منهم مخالف ، ولا يعارض منهم معارض ، ولا ينكر منهم منكر حتى أنه قد جرى مجرى الأعياد والجمع في الظهور والانتشار . فلو كان تعيين الشهور التي تتعلق الأحكام بتعيينها من صوم وحج وانقضاء عدة ووجوب دين ، وغير ذلك من الأحكام الشرعية ، إنما يثبت بالعدد لا برؤية الأهلة ، لكان جميع ما حكينا من فعل المسلمين من الفزع عبثا وغلطا وتكلف